الشيخ الصدوق

197

معاني الأخبار

الحسين بن يزيد النوفلي ، عن إسماعيل بن أبي زياد ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وآله : أي المال خير ؟ قال : زرع زرعه صاحبه وأصلحه وأدى حقه يوم حصاده . قيل : يا رسول الله فأي المال بعد الزرع خير ؟ قال : رجل في غنمه قد تبع بها مواضع القطر ( 1 ) يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة . قيل يا رسول الله فأي المال بعد الغنم خير ؟ قال : البقر تغد وبخير وتروح بخير ( 2 ) قيل : يا رسول الله فأي المال بعد البقر خير ؟ قال : الراسيات في الوحل والمطعمات في المحل ( 3 ) ، نعم الشئ النخل من باعه فإنما ثمنه بمنزلة رماد على رأس شاهق ( 4 ) اشتدت به الريح في يوم عاصف إلا أن يخلف مكانها . قيل : يا رسول الله فأي المال بعد النخل خير ؟ فسكت ، فقال له رجل : فأين الإبل ؟ قال : فيها الشقاء والجفاء والعناء وبعد الدار تغد ومدبرة وتروح مدبرة ( 5 ) لا يأتي خيرها إلا من جانبها الأشأم أما إنها لا تعدم الأشقياء الفجرة ( 6 ) . 4 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق ، قال : حدثنا أحمد بن محمد الهمداني قال : حدثنا الحسن بن القاسم قراءة قال : حدثنا علي بن إبراهيم المعلى ، قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن خالد ، قال : حدثنا عبد الله بن بكر المرادي ، عن موسى بن جعفر ، عن

--> ( 1 ) أي ساق غنمه للسقي والرعي إلى مواضع ينزل فيها المطر . ( م ) ( 2 ) يعنى انه منتفع بما يحلب منه غدوا ورواحا مع خفة المؤونة . ( 3 ) الراسيات في الوحل هي النخلات التي تثبت عروقها في الأرض وهي تثمر مع قلة المطر أيضا بخلاف الزرع وبعض الأشجار وقال الفيروزآبادي : المحل : الشدة والجدب وانقطاع المطر . ( 4 ) الشاهق : الجبل المرتفع وفى بعض النسخ [ شاهق اشتدت ] . ( 5 ) ادبارها لقلة منفعتها بالنسبة إلى مؤونتها وكثرة موتها . ( 6 ) قال المؤلف - رحمه الله - بعد إيراد الخبر في الفقيه : معنى قوله عليه السلام : " لا يأتي خيرها الا من جانبها الأشأم " هو انها لا تحلب ولا تركب ولا تحمل الا من الجانب الأيسر انتهى وقال الجزري : أي من جانبها الأيسر يعنى الشمال ، وقال بعض الأفاضل : أريد انه من جملة مفاسد الإبل أن تكون معها غالبا الأشقياء الفجرة وهم الجمالون الذين هم شرار الناس . وهو المراد بقوله صلى الله عليه وآله : " اما انها لا تعدم الأشقياء الفجرة " .